الوصف
حين يكتب الشاعر رؤيته للعالم، تتجاوز اللغة وظيفة التعبير؛ لتصبح البنية التي يتكوّن فيها المعنى، وتتشكّل فيها الذاكرة، وتنهض عبرها أسئلة الهوية والمنفى والوجود. ومن هذا المنظور تقرأ هبة فوزان خلّاف شعر محمود درويش، متّخذةً منه نموذجاً تطبيقياً للكشف عن آليات الاتساق والانسجام في الخطاب الشعري العربي الحديث، بوصفهما أساسين في بناء شعرية النص وتوليد دلالاته.
يتتبع الكتاب الاتساق في مستوياته اللغوية والدلالية عبر الإحالة والتكرار والربط والتماسك التركيبي، والتقابل والطباق، ويكشف أثر هذه الآليات في إثراء الانسجام النصي، إذ تتصل البنية الشعرية بالسياق الثقافي والذاكرة الجمعية وتجربة المنفى وحضور الوطن في الوعي الشعري، وبذلك يظهر درويش صانع خطابٍ تتعالق فيه اللغة بالوجود، والقصيدة بالتاريخ، والذات بأفقها الإنساني الرحب.
دراسة تسعى إلى تأصيل قواعد لسانية عربية حديثة للخطاب الأدبي، تجمع بين صرامة المنهج وحساسية التأويل، وتُعيد وصل الدرس اللساني بالنقد الأدبي، لتؤكد أن جماليات القصيدة تنبع من نظامها الداخلي، وأن الاتساق هو الطريق الذي ينفذ منه النص إلى انسجامه الأعمق.




