الوصف
ينفتح هذا الكتاب على أفقٍ نقديٍّ رحب يسعى إلى تفكيك تمثيلات الذات واللغة في الشعر الإماراتي المعاصر، متّخذًا من ثنائية الحضور والغياب مدخلًا لقراءة تحوّلات القول الشعري العربي في زمنٍ تتصدّع فيه المرجعيّات وتتهاوى فيه اليقينيّات. فالناقدة أسماء عليان ترى القصيدة الإماراتيّة حقلًا معرفيًّا يتجاوز التعبير إلى الكشف؛ حيث يتحوّل الغياب من نفيٍ للوجود إلى أثرٍ لغويٍّ يولّد الدلالة ويُعيد بناء الذات في فضاءٍ تأويليٍّ مفتوح.
ارتكز المشروع على تفكيك تمثيلات الحضور والغياب داخل النصوص المختارة، واشتغل على مستويات متعددة من التشكيل، توّزعت بين البنية اللغوية، والفضاء الجمالي، والبعد الثقافي. وقد تمّ اختيار قصائد لعدد من الشعراء الإماراتيين الذين تميّزت تجاربهم بالتوهج اللغوي والانفتاح الرمزي، مثل: «أحمد راشد ثاني»، و«حبيب الصايغ »، و«شيخة المطيري »، و«إبراهيم محمد إبراهيم»، و«نجاة الظاهري». وقد أظهرت هذه النصوص قدرة على مساءلة الذات، وتحويل الصورة إلى قناع، والمكان إلى أثر، واللغة إلى شبكة من التوترات التي تتقاطع فيها التجربة مع الزمن، والجسد مع العلامة، والمخيال مع الواقع المتحوّل.
ووفق هذا الأفق النقدي خرج الكتاب بخلاصةٍ تؤكد أنّ القصيدة الإماراتية راكمت مختبرًا جماليًا يواصل إنتاج الأسئلة وتوليد الأشكال، وأنها أسهمت في تحديث المشهد العربي عبر رؤيةٍ تُنضج المعنى من الحدّ الفاصل، وتؤسس لأفق قراءةٍ يتسع للتعدد، ويمنح الأثر طاقته المتجدّدة.




